المقالات : همسـات في آذان الـدعـاة إلى الله :


 بقلم: د. علي بن مقبول العمري
رئيس مجلس إدارة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بشرق جدة

 إن من أهم الوسائل التي يستعين بها الداعية لتثبيت عقيدة التوحيد في قلوب المستجيبين لدعوته؛ دراسة كتاب الله والسيرة النبوية وسيرة الصحابة حتى يفهم المدعوون معالم الإسلام ويزدادوا إيمانًا على إيمانهم ومن ثم يصبحوا دعاةً هادين ومهتدين. فالدعوة إلى الله تحتاج إلى علم بدين الإسلام (القرآن والسنة النبوية وسيرة السلف)، وقدرة من الداعية على التأثير والتبليغ مستفيدًا من المحيط الذي يعيش فيه حسب تنوعه، إضافة إلى إحاطته ومعرفته بالنفس البشرية.  
فأهم مشكلة يواجهها الداعي –منذ القدم- هي جهل الناس بتعاليم الإسلام وعدم اتباع النهج الذي جاء به الرسل عليهم صلوات الله عليه وسلامه، وركونهم إلى الدنيا وغفلتهم عن الآخرة، قال تعالى {كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون، إني لكم نذير مبين فاتقوا الله وأطيعون} (الشعراء 160 - 163) فهذه المواقف السلبية التي يواجهها الدعاة؛ واجهها الأنبياء والرسل قبل لوط وبعده {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون، أتواصوا به بل هم قومٌ طاغون} (الذاريات 52 - 53).
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس في مكة إلى الإيمان بالله وحده وهو يرى الأصنام تحيط بالكعبة ولم يفكر في يوم من الأيام بتحطيمها بل كان يركز على عقيدة التوحيد ليثبتها في قلوب الناس الذين كانوا يعبدون الأصنام بعد انتصار التوحيد على الشرك، وقد كان ذلك في يوم فتح مكة فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يشير بعصاه إلى الأصنام وهي تتحطم ويقول {لقد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا} (فصلت 42). ولذلك على الداعية ألا يبدد جهوده في بعض ما قد يراه من حوله ويعتقد أنها معوقات في تثبيت العقيدة الإسلامية في قلوب الملأ، بل يجب أن يكون الهدف الرئيس للداعية إلى الله تعميق معاني العقيدة الإسلامية في نفوس الناس وقلوبهم ومن ثم ربطهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم في جميع أقوالهم وأفعالهم. 
وعلى الداعية عدم تركيز جل وقته على إزالة الشبهات التي يطلقها المرجفون حوله وحول دعوته لأن إثارة الشبهات بهذه الطريقة القديمة المتوارثة بين أهل الباطل فلا يستغرب منها الداعية ولا يضيق بها، فقد واجهنا رسولنا الكريم في حياته {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} (فصلت 43). ومع كل هذا فيجب على الداعية تفنيد هذه الشبهات عندما تسنح له الفرص المناسبة بالحجة والبرهان مع أدب بالقول ورفق بالمعاملة بحيث أن لا يستفز بأكاذيب المفترين فيغضب لنفسه ويتحدث بما لا يجوز.
ومن أفضل الوسائل لمحاربة الشبهات حول الدعوة والداعية هو ابتعاد الداعية عن مواطن الشبهات حتى لا يتعلق المفترون بها ويتخذونها وسيلة لأكاذيبهم، قال تعالى {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذًا لارتاب المبطلون} (العنكبوت 48)، وقال تعالى {وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين} (يس 69). فيجب على الدعاة أكثر من غيرهم الابتعاد عن المباحات الكثيرة والتي قد تساعد أهل الباطل على إثارة شبهاتهم لمحاربة الدعوة إلا الله.وأخيرًا فإن فقه هذه الأمور لازمة لكل مسلم بلا استثناء ليميز الخبيث من الطيب، وحتى لا يتأثر بهذه الشبهات فينساق ورائها ويصير من حيث لا يشعر مع الأعداء ضد الدعاة إلى الله.
اتباع وسيلة الترغيب والترهيب في الدعوة إلى الله قال تعالى {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم} (محمد 12)، وقال تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} (النور 55). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل ياسر وهم يعذبون:"صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة".
فاتباع طريقة الترغيب والترهيب سوف تشوق المدعو إلى الاستجابة وقبول الحق والثبات عليه وإلى تخويفه وتحذيره من عدم الاستجابة، فإذا وفق الله الداعية بقبول الناس دعوته لهم وجب عليه أن يعلمهم أحكام الإسلام ويعرفهم بحدوده لأن نشر الإسلام واجب على كل مسلم قال الله تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} (البقرة159).

 

المزيد من المقالات

أضف تعليق
الاسم :
ناتج جمع :(7 + 1)
التعليق :
 

 

القائمة البريدية

للحصول على اخر اخبار المكتب قم يالإشتراك في القائمة البريدية الخاصة بنا



 إشتراك  إلغاء الإشتراك

أرقام المكتب

المملكة العربية السعودية - محافظة جدة - طريق مكة القديم - كيلو 13 - خلف مستوصف سابا

أرقام التواصل

الرقم الموحد - 920020552

هاتف - 6200005  - الفاكس 6240398

( info@dawaa.org )

    حسابات المكتب

مصرف الراجحي SA3180000378608010074007  

البنك الأهلي / المعاملات الإسلامية -13869236000101

 

تواصل معنا