المقالات : فواتح الخير :


فـــواتح الخـــــير

 

         شرف العلم  بالله

    * لما كانت الملائكة عليهم السلام على علم بربهم ولا جاهل بينهم شهد جميعهم لله بالوحدانية والعدل، ولم يشهد بذلك سوى أهل العلم من غيرهم قال تعالى (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالمَلاَئِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِماً بِالقِسْطِ) آل عمران 18 فدل ذلك على أن سبيل الخير والحق شرف لأهله وتزكية لهم وهذا مثل قوله تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) ( النساء ١١٥) فجعل سلوك المؤمنين علامة شرف وتزكية لمن سلكه كما دل على سلامة إجماع المؤمنين من المشاقة للرسول وذلك عين العلم وأثره وحليته ومن هذا الباب قوله تعالى (أفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) الرعد ١٩ مع قوله تعالى (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) سبأ٦  وقال تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) النمل 15 فدل ذلك على فضل الإيمان وفضل المؤمنين اذ لم يقولا ( على الناس ) لأنه ليس كلهم فضلاء وإنما الشأن في التفضيل على الفاضل وإنما فضل المؤمنون لما عندهم من العلم بالله وما له من حقوق ٠

 

    محبة الله ورسوله

* ومن سبيل المؤمنين وحليتهم حبهم لله ورسوله r ورغبتهم فيما رغبهم الله فيه ورسوله من الخير كما حدث ذلك لصديق هذه الأمة رضي الله عنه لما نزل قوله تعالى ( ولَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النور ٢٢ فقال أبو بكر بلى نحب أن يغفر الله لنا وأعاد النفقة إلى مصطح بعد أن أو قفها لما حدث منه تجاه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك المشهورة ولما نزل قوله تعالى (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ال عمران ٩٢ سارع أبو طلحة لينال البر  فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْر َحَاءُ ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ r  يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) قَالَ أَبُو طَلْحَةَ:    يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ )، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَضَعْهَا يَا رسول الله حيث أراك اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ r «بَخٍ بَخٍ ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ 0وَأَنَا أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ» ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عمه، أخرجاه، وفي الصحيحين أن عمر قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْ سَهْمِي الَّذِي هو بخيبر، فما تأمرني به؟ قال: احبس الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ»  ٠  وعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَضَرَتْنِي هَذِهِ الْآيَةُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) فَذَكَرْتُ مَا أَعْطَانِي اللَّهُ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أحب إليّ من جارية لي رُومِيَّةٍ، فَقُلْتُ: هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَوْ أَنِّي أَعُودُ فِي شَيْءٍ جَعَلْتُهُ لِلَّهِ لَنَكَحْتُهَا، يعني تزوجتها"

 

   الحاجة أم الاختراع

* يقال " الحاجة أم الاختراع " وحاجتنا لربنا تفوق الوصف ومن طرائق التوسل المشروع طرح العبد حاجته بين يدي مسألته كما فعل زكريا حين قال ( قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً (5) . مريم 4-5 كذلك فعل أيوب فقال (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) الأنبياء 83 وقال (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)ص 41

 وقال عن يونس (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَن لا اله إلاِ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) الأنبياء 87-88 وقد استجاب الله دعاءهم وأعطاهم ماسألوا وفوق ما سألوا فقال عن ذي النون (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ )  الأنبياء 88

وقال عن أيوب (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (42) 42-43 وقال عن زكريا (وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ) الأنبياء 90 وقال (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ )الأنبياء 39 (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا ) مريم 7   فهل نقتدي بهم ؟ (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ )الأنعام 90

    في رمضان

* في الحديث الصحيح " إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة  ، وغلقت أبواب جهنم   ، وسلسلة الشياطين " رواه البخاري ومسلم بمعناه فهذه ثلاثة  أبواب من الخير كل منها يحوي مالا يحصى من النعم وحقها ان تشكر ومن شكرها أن يحسن العبد استغلالها ، وقال r" من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" وهو في الصحيحين فهذه ثلاث فرص يحسن استغلالها فالأجر كبير والعمل قليل والذنوب كثيرة وما عليك الا أن تصبر مع الإمام في صلاة التراويح حتى ينتهي يكتب لك قيام ليلة والصوم انت تفعله لكن جاهد نفسك على الإخلاص والاحتساب لتنال هذا الثواب ، وتحري ليلة القدر دأب الصالحين فهي خير من ألف شهر  واعلم أن للإخلاص ثواب عاجل وثواب آجل فمن الثواب العاجل مايجده المخلص من الطمأنينة والراحة النفسية وعدم الملل والشعور بفضل الله ورحمته وطرد وساوس الشيطان لامتلاء القلب من خشية الله   ومن ذلك قوله تعالى (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) البقرة 45 ثم بين السبب الذي  نالوا به هذه المنزلة فقال : (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) البقرة 46 وأما الثواب الآجل فما أعده الله لعباه الصالحين وفي الحديث " اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر "رواه البخاري ومسلم

 

  ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها )

   * من أسوء الأمور ، وأغرب الأشياء أن يضل الإنسان يعمل الخير ثم يكر عليه هدماً وتخريباً وإفسادا بالوقوع في المعاصي من الغيبة والنميمة وقول الزور والعمل به وأنواع من الظلم لنفسه ولغيره كما ذكر الله عن أهل الكتاب (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) الحشر 2 وكان فعلهم هذا لئلا ينتفع بها المؤمنون من بعدهم وكان الأولى بهم أن يؤمنوا فيأمنوا على أنفسهم وأموالهم ومساكنهم وينالوا مع ذلك رضا ربهم وثوابه وكرامته كما قال الله عمن اسلم من النصارى (وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ)85) المائدة 84-85 فهؤلاء بموقفهم هذا نالوا رضوان الله ودخلوا في دين الحق فسلموا في دنياهم وآخرتهم وفي الحديث " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " رواه البخاري  وكان الرسول r قد أرشد الصائم الى طريق يحفظ عليه بها صومه عن الفساد والضياع فقال :" الصوم جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد او قاتله فليقل إني صائم "رواه البخاري ومسلم

 

 ( إن الحسنات يذهبن السيئات )

 * الحسنة صلاح وإصلاح ، وبناء وإعمار ، وسكينة ووقار ، وفي الحديث " فطوبا للغرباء" رواه مسلم وفي رواية "  الذين يصلحون اذا فسد الناس " رواه أحمد وفي رواية " ويصلحون ماأفسد الناس من سنتي " رواه الترمذي  فهي لذلك تذهب السيئات ، وفي الحديث " وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن " رواه أحمد  وعلى العكس من ذلك السيئة فهي فساد وخراب ، وانحراف عن جادة الصواب وتباب؛ ظلمات بعضها فوق بعض اذا أخرج يده لم يكد يراها، (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)  النور 40 ولذلك حثنا ربنا على فعل الحسنات ولا سيما أصولها كالصلاة (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ) هود 114 ، (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) البقرة 45، (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)الكهف 28 فإذا كان هذا شأن الحسنات في كل وقت ومكان فكيف اذا كانت في مكان شريف كمكة والمدينة ، او زمان شريف كرمضان وجوف الليل ، ويوم عرفة و عشر ذي الحجة ويوم عاشوراء وأدبار الصلوات، وليلة القدر فينبغي للمؤمن الإكثار من الحسنات وهي فعل المأمورات من واجبات ومسنونات ، وترك ما نهي الشرع عنه من محرمات ومكروهات وقد وعدنا مع محو السيئات بأن يبدل الله السيئات حسنات (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) الفرقان 70 فافهم ذلك فأنت في رمضان ٠

                                                                                   كتبها / مهدي بن إبراهيم بن محمد مبجر

                                                                   بتاريخ 1437/8/28هـ

 

المزيد من المقالات

أضف تعليق
الاسم :
ناتج جمع :(1 + 8)
التعليق :
 

 

القائمة البريدية

للحصول على اخر اخبار المكتب قم يالإشتراك في القائمة البريدية الخاصة بنا



 إشتراك  إلغاء الإشتراك

أرقام المكتب

المملكة العربية السعودية - محافظة جدة - طريق مكة القديم - كيلو 13 - خلف مستوصف سابا

أرقام التواصل

الرقم الموحد - 920020552

هاتف - 6200005  - الفاكس 6240398

( info@dawaa.org )

    حسابات المكتب

مصرف الراجحي SA3180000378608010074007  

البنك الأهلي / المعاملات الإسلامية -13869236000101

 

تواصل معنا