المقالات : نفحات إلى الأخوات الداعيات :


( نفحات إلى الأخوات الداعيات )

 

الدعوة الى الله شرف لا تناله الا من أحبها الله ...

فما هي لا استعمال من الله أراده للمرأة الداعية لتنال بذلك شرف التأسي بالأنبياء والسير على نهج الصالحين واتلمتع بحلاوة القرب منه سبحانه وتعالى .

فإذا أردت أختي الداعية أن يحبك الله فسأليه دائما أن يستعملك لا أن يستبدلكِ .

( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) سورة يوسف الآية ( 108 ) .

 

 

أولاً :

إعلمي أختي الداعية أن العبادة لله تعالى هي المهمة العظمى التي خلقنا الله من أجلها ( وما خلقت الجن والإنس الإ ليعبدون ) الذاريات الآية ( 56) ، وهي الناموس الذي يسير الكون على نسقه ومقتضاه لتكوني قانتة خاشعة لله مسلمة ساجدة مسبحة ، وعبادة الله هي الطريق السوي الذي يصل بك إلى الجنة وما عداه فهو الشذوذ والانحراف .

 

ثانياً :

إحرصي على توظيف المهام العظيمة للعبادة .. فالعبادة حياة الروح .. وإنما تتربى الروح بحسن عباداتها وتَعبدها لله بتحقيق الإيمان والتوحيد والخوف والرجاء .. فالعبادة تربي الروح فتصفو النفوس وترق القلوب ويتربى في الإنسان الضمير الحي الذي يكون له دور كبير في توجيه حياة صاحبته .

 

ثالثاً :

 اعلمي ان العبادة الصحيحة لله تعالى بشتى صورها من صلاة وزكاة وحج وصيام وجهاد وغيرها لا بد وأن تكون ذات أثر ، ويجب أن تؤتي ثمارها في شتى المناحي والأمور :

 

-        فهي تزيد الإيمان (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ) الانفال 2 ، واذا زاد الإيمان ظهرت آثاره واضحة على النفس في معتقدات صحيحة وأفهام سليمة وأخلاق سامية ومواقف متزنة ربانية معتدلة ونشاط نافع وعلم صالح وصلاح عام .. فالإسلام أيتها الداعية دين عظيم يتمتع بالشمول والجمال في كل شيء .

 

-        تجعل الداعية المسلمة تسعى دائما للبلوغ بنفسها إلى الكمال الإنساني في العقول والقدرات والطاقات الجسمية والعلمية وغيره مما يجعلها قادرة على الإرتفاع بنفسها والسمو والرقي بها .

 

-        حصول الأمن النفسي ، فمن نتاج العبادة شعور المسلمة بسعادة وأمن وإطمئنان نفس ولذة وجدانية عالية فيظهر ذلك على نفسها وروحها وقسمات وجهها وجوارحها ( الذين آمنو ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون ) الانعام 82 .

 

 

 

رابعاً :

إعلمي أختي الداعية أن ذكر الله حياةٌ للقلوب وراحةٌ للنفوس وصفاءٌ للذهن ، وقد جاء عن الحديث في القرآن مرتبطاً دائماً وأبداً بمن آمن بالله ثم إستقام على منهجه ، وجاء الحديث عن نسيان ذكر الله ملازماً لمن لم يستقيم في حياته وعمله وسلوكه بشكل عام .

 

والذكر له فوائد ونتائج وثمار وباهرة :

- فهو يطرد الشيطان .

-ويرضي الملائكة والرسول والرب الرحمن .

- ويزيل الهم والغم عن القلوب ويقوي القلوب والابدان .

- وينير الوجه ويجعله كالقمران .

- ويجلب الفرح والسرور ويأتي بالبيان .

- وتشهد الأرض بشوهدها لذاكر الله كثيرا لا تراه من كثرة الذكر ظمآن .

فالذي يذكر ربه في قمة الجبل أو قائما أو قاعداً أو على الشٌطآن كل ذلك يشهد له بالحب عند رب الرحمن .

 

إعلمي أختي الداعية أن ذكر الله ليس مجرد أقوال تقال فقط وباللسان ، بل هو حس وروح وإيقاظ للغفلان ، لتتحرك النفس بصاحبها إلى بر من الأمن والأمان ، وروحانية وشفافية وربانية وإيمان ، ويتجلى الرب بجميل من كرامات ورضا وغفران ، فتصبح النفس ريحانة كأنها قطفت من البستان ، فالله الله في ذكرٍ كثير تنل به رحمة وجنان .

 


خامسا:

إحرصي دائماً على أن تحجزين بيتاً لك بالجنة ، وكوني دائمة الحذر من الأعداء الألداء الهوى المتبع والإعجاب بالنفس والشح المطاع فهن المهلكات المضيعات حسبنا الله اللطيف منها الرحمن .

 

سادساً :

إعلمي أن تفقدك للمريضة من النساء وعودتك لهن ومساعدتك لهن وتطييب خاطرهن والوقوف بجانبهن وحملهن على أكتافك والمسح على رأسهن وجلب الطبيبة والدواء لهن والتسلية عنهن وإدخال السرور إلى قلوبهن وجعل خَدك مَخدة لهن ، إعلمي أنها عبادة عظيمة وإثبات لحسن صلتك بربك وتجسيد لمعاني الحب والرحمة فالإسلام ماهو إلا حب،  ودعوة الله ما هي إلا حب ، وما أحلى الحب والرحمة ، وتذكري قول الله تعالى في الحديث القدسي : يا بن آدم مرضت فلم تعدني ، مرض عبدي فلان فلم تعده ألم تعلم أنك إذا عدته لوجدتني عنده .

 

سابعاً :

لو سافرتِ سفراً ولم ترجعين منه بربح لبكيتِ فوات أرباحك وضياع أوقاتك ، ورحلتك في أيام الدنيا كذهابك للحج ، إن لم ترجعي منها أيضاً بربح وفير وذنب مغفور وجديد في جديد ، فلا يكون لكِ إلا أن تبكين على نفسكِ ، إبكي على ضياع أوقاتكِ وتعبكِ ومالكِ ، إبكِ على جنة أوشكت أن تضيع تفلت من بين يديكِ بعدما كانت في قبضتكِ .


ثامناً :

لو قلنا أن إنساناً يشتاق للجنة ويتمناها ويرجوها سكناً له ومقرا فإن ذلك أمر مألوف طبيعي فطري لاشيء فيه ، كذلك فإن الجنة أيتها الداعية تشتاق إليكِ بل إلى كل مؤمن صالح عابد عاملاً لدينه ناصراً لرسوله محباً للصالحين .

 

إن الجنة تشتاق ؟

نعم تشتاق ..

تشتاق للنساء العابدات ..

اللواتي سمت أرواحهن وصفت نفوسهن ..

الذاكرات كثيراً لله ..

اللواتي عملن لرفعة دينهن والإنتصار لرسولهن .

اللواتي إذا ذكر الله وجلت قلوبهن .

الصابرات في البأساء والضراء .

الكاظمات الغيظ والعفوات عن الناس .

المحسنات الطاهرات المحمديات الربانيات .

اللواتي كُن أولياء الله .

اللواتي كُن جنوداً لله .

اللواتي عملن بمراتب التقوى التي قال عنها علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه :

الخوف من الجليل ..  ..  .. فخفن ربهن .

العمل بالتنزيل ..  ..  .. فعملن بالقرآن .

القناعة بالقليل ..   ..  .. فقنعن ورضين بعطية الله .

الإستعداد ليوم الرحيل ..  ..  ..  فسهرن لله وقُمن لله وأتعبن الوقوف بين يدي الله .

هؤلاء الذين حملن للدنيا مشاعل الخير وأخذن بأيدي النساء والبنات بُغية إنقاذهن من النار ليحقن بالنبي الحبيب المختار .

 

تاسعاً :

أختي الداعية ، إرجعي إلى الله دائماً وأدخلي في سباق التائبات والمستغفرات والمشمرات ، قال تعالى (سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الحديد 21

وصل الله على نبينا محمد معلم الناس الخير

 

المزيد من المقالات

أضف تعليق
الاسم :
ناتج جمع :(1 + 2)
التعليق :
 

 

القائمة البريدية

للحصول على اخر اخبار المكتب قم يالإشتراك في القائمة البريدية الخاصة بنا



 إشتراك  إلغاء الإشتراك

أرقام المكتب

المملكة العربية السعودية - محافظة جدة - طريق مكة القديم - كيلو 13 - خلف مستوصف سابا

أرقام التواصل

الرقم الموحد - 920020552

هاتف - 6200005  - الفاكس 6240398

( info@dawaa.org )

    حسابات المكتب

مصرف الراجحي SA3180000378608010074007  

البنك الأهلي / المعاملات الإسلامية -13869236000101

 

تواصل معنا