المقالات : تأملات في مواقف :


د. مهدي بن ابراهيم مبجر
نائب رئيس مجلس إدارة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بشرق جدة 


فسألوا ... إن كنتم لا تعلمون ....                                        

حين يجهل الإنسان طريقه إلى هدفه يسأل ذوي الخبرة فيدلوه، ولا يعتبر سؤاله عيباً يلام عليه؛ بل هو عين الصواب، ومسلك ذوي الألباب ، ولا تزال الحكم والأمثال محل تقدير واحترام الجميع  ولا تزال الأمم تتناقل العلوم جيلاً بعد جيل إلى يومنا هذا وللعارفين بها منزلة كريمة لديهم لما يكسبه ذلك من الخبرة وحسن النظر ، وقد جاء التوجيه الرباني لمن لا يعلم أن يسأل أهــــــــــل الاختصاص ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )

 تجارب الآخرين ...

 تقول العرب:" لا تغز إلا بغلام قد غزا. قال القاسم بن سلام رحمه الله : يقول : لايصحبنًك إلا رجل له تجارب ، فإنه أعلم بما يصلحك من هذا الغر الجاهل بالأمور " ( كتاب الأمثال ص 106 ) وقد لفت الله أنظار من كفر به إلى الاستفادة مما حدث لمن سبق ممن كانوا على مثل فعله فنزل بهم من العقوبة ما نزل فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون قال تعالى :{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ }الرعد6وقال تعالى :{وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ }إبراهيم45ممايدل على أن النظر في سنن الله الكونية من الأمور المهمة جداً في الحياة .

 تناقض عجيب...

 يعيش البعض في تناقض عجيب حيث يحاول التشكيك في هذه القاعدة حيناً ، ويأخذ بها حيناً آخر ؛ فحين تتفق مع الإسلام ( وهو الحق من ربهم ) يفر منها فلا يأخذ بها ، ويرى ذلك تخلفاً إما بمعنى الرجوع إلى الخلف ، أو بمعنى التأخر عن الركب الذي خلف الإسلام وراء ظهره ( إما بالكلية أو دون ذلك وهو منازل ) والواقع أنهم قد رجعوا لما قبل الإسلام كما قال تعالى لأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن  :{ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى }الأحزاب33 وحين تكون موافقة لهواهم يقبلون عليها ويرفعون من شأنها ويدافعون عنها بل يجعلونها معلماً من معالم الحضارة الإسلامية العريقة وإن لم ترق إلى ذلك، بل قد تكون مخالفة للدين مبنية على جهالات وضلالات كما هو الشأن في الأضرحة التي قدست وعبدت من دون الله . 

لدينا ميزان قسط  ...

يحسم الموقف أن كل ما جاء عن الله ورسوله r فهو حق، وكل ما عارض ذلك فهو باطل، والمرجع في ذلك الكتاب والسنة، وما بني عليهما، وهما مرجعان معصومان إلى يوم القيامة؛ يتم تقويم سلوك الأمة أفراداً وجماعات في جميع العصور على ذلك وينتج عنه ؛ أن ليس كل قديم هو حق ، ولا كل جديد هو باطل والميزان قائم (ولله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون )  روى مسلم من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه ( في حديثه الطويل ) أن رسول الله r قال :"  قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله " وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه r قال : " إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه "

 هل تغيرت الموازين ؟

المرأة في الإسلام ذات حرمة ومهابة ولعلو منزلتها ومبالغة في صونها أطلق عليها ( حرمة ) أي ذات حرمة والذي لا يبالي من دخل على امرأته ديوث لا يدخل الجنة وزوجها ومن تحرم عليه على التأبيد  محارم لها ولا يحل لها أن تسافر إلا مع ذي محرم والفتنة بها أشد ولذا روعيت في التشريع الإسلامي فلم تجب عليها صلاة الجماعة ولا الجمعة ومن لم تجد محرماً سقط عنها الحج وصارت غير مستطيعة ، ولم يجب عليها الجهاد إلى غير ذلك  فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  r  : " لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم " . فقال رجل : يا رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة قال : " اذهب فاحجج مع امرأتك "رواه البخاري ومسلم ، وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله  r: " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " رواه البخاري ومسلم ، وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا الديوث والرجلة من النساء ومدمن الخمر قالوا يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه فما الديوث قال الذي لا يبالي من دخل على أهله  قلنا فما الرجلة من النساء قال التي تشبه بالرجال  رواه الطبراني وصححه الألباني وهنا نقول هل تغيرت الموازين لدى الناس اليوم !!!

من أحسن من الله حكماً ! 

حين يتولى الحكم أو وضع أنظمة الحكم عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، الغني الحميد الحكم العدل ومن له كل صفات الكمال والجلال كما قال عن نفسه( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) وهو العالم بمصالح عباده يكون الحكم بعيداً كل البعد عن الظلم قليله وكثيرة وحينئذ يصير الرفض لحكمه ناتج عن خلل في العقل أو عدم يقين بحكم الله ولهذا قال تعالى : ( ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) وقد أخبر الله بأن كلماته تامة فيما يخبر به وما يحكم به فقال تعـــــــالى : ( وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً ) أي صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام ، وقد جاءت أحكامه سبحانه حافظة لمصالح عباده في الدين والدنيا والآخرة فسبحانه من إله عظيم .

لا تغرنك الكثرة....   

يزعم البعض أن طريقة الغرب في تداول الحكم عدالة وأن الشعب هو الذي يحكم وقد علموا أن ذلك مستحيل لتناقض المطالب فيما بينهم فالشعوب فيها الفاجر والبار ، والصالح والفاسد ، والأمين والخائن فلن يكون بين مطالبهم توافق ولا يعلم القدر المشترك فيما بينهم إلا الله ولا يستطيع ضبط ذلك إلا هو ولهذا جاءت أحكامه ملبية لمطالب الجميع ؛ فإن الفاجر يعلم بطلان فجوره فيرضى بالحكم لسببين هذا أحدها والثاني كون الحاكم هو الله الذي لا يظلم مثقال ذرة .وليس في الكثرة  ما يعتد به كما قال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) والشاعر العربي يقول :

  تهدى الأمور بأهل الرّأي ما صلحت ... فإن تولّت فبالأشرار تنقاد

   لا يصلح الناس فوضى لا سراة لـــــهم        ولا سـراة إذا جهّالهم سادوا

   تبقى الأمور بأهل الرّأي ما صـــــلحت        فإن تولّت فبالأشـــرار تنـقاد

  

 

المزيد من المقالات

أضف تعليق
الاسم :
ناتج جمع :(6 + 9)
التعليق :
 

 

القائمة البريدية

للحصول على اخر اخبار المكتب قم يالإشتراك في القائمة البريدية الخاصة بنا



 إشتراك  إلغاء الإشتراك

أرقام المكتب

المملكة العربية السعودية - محافظة جدة - طريق مكة القديم - كيلو 13 - خلف مستوصف سابا

أرقام التواصل

الرقم الموحد - 920020552

هاتف - 6200005  - الفاكس 6240398

( info@dawaa.org )

    حسابات المكتب

مصرف الراجحي SA3180000378608010074007  

البنك الأهلي / المعاملات الإسلامية -13869236000101

 

تواصل معنا